الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
137
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
هذه هي البيعة الّتي تتم بإرادة الإنسان ، واختياره ، ولا بيعة للمكره كما يقول الفقهاء ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى يقول : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 1 » ، فهل ثمة بيعة أيّها المستشكل ؟ وسابعا : أمّا قول المستشكل : بأنّ الإمام عليّ يؤمن بنظام الشّورى . . الجواب : قتل عثمان بن عفان وعاد إلى المسلمين أمرهم ، وانحلوا من كلّ بيعة سابقة توثقهم ، فتهافتوا على ابن أبي طالب يطلبون يده للبيعة . وقد عرفنا سابقا بأنّه إمام منذ اليوم الأوّل لوفاة الرّسول صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه منصوص عليه من قبل الباري عزّ وجلّ ، وأنّ بيعة النّاس له هي تطبيق لقوله صلّى اللّه عليه واله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » « 2 » ، ولم ينطبق هذا الحديث إلّا على أهل بيت العصمة ، والعترة الطّاهرة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله للحسين : « ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم » . « 3 »
--> ( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة من كلا الفريقين . انظر ، الإمامة والتّبصّرة : 152 ، الجواهر المضيئة لابن أبي الوفاء محيي الدّين : 2 / 457 ، شرح المقاصد : 2 / 275 ، شرح أصول الكافي : 5 / 199 ، المعجم الكبير : 19 / 388 ح 910 ، حلية الأولياء : 3 / 224 ، مجمع الزّوائد : 5 / 218 ، كنز العمال : 1 / 103 ح 463 ، مسند أحمد : 3 / 416 ، و : 4 / 96 ، ينابيع المودة : 3 / 372 ، صحيح مسلم بشرح النّووي : 12 / 440 ، و : 6 / 22 كتاب الإمارة ، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن ، بلفظ : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة » ، صحيح البخاري : 5 / 13 ، سنن البيهقي : 8 / 156 ، المحاسن للبرقي : 153 ح 78 ، كمال الدّين : 409 . ( 3 ) انظر ، مقتل الحسين للخوارزميّ : 1 / 145 ، ذخائر العقبى : 136 ، ينابيع المودة : 442 ، البيان في أخبار آخر الزّمان للحافظ الكنجيّ : 90 ، صحيح مسلم 6 : 3 و 4 .